مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

173

تفسير مقتنيات الدرر

يرجعون إلى من خلَّفوا بالمدينة من الأهل والمال وأنّ العدوّ يستأصلوهم ويصطلمهم * ( [ وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ ] ) * أي زيّن الشيطان ذلك الظنّ في قلوبكم وسوّله لكم * ( [ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ] ) * في هلاك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه وكلّ هذه الأخبار من الغيب وما كان يطَّلع عليها إلَّا اللَّه فصار معجزا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ] ) * أي هلكى لا تصلحون الخير وفاسدين . * ( [ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ] ) * أي ومن يظنّ بأنّ اللَّه يخلف وعده أو الرسول كاذب فيما قاله فله نار مسعرة معدّة في الآخرة * ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * ذنوبه * ( [ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * إذا استحقّ العقاب * ( [ وَكانَ اللَّه ُ غَفُوراً رَحِيماً ] ) * . ثمّ قال سبحانه : * ( [ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ ] ) * أي هؤلاء المتخلَّفون أوضح كذبهم بأنّهم إذا أحسّوا بالغنيمة يقولون من تلقاء أنفسهم : * ( [ ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ] ) * فإذا كان أموالهم وأهلوهم شغلتهم يوم دعوتكم إيّاهم إلى أهل مكّة فما بالهم لا يشتغلون بأموالهم يوم أخذ الغنيمة والمراد من المغانم مغانم أهل خيبر وفتحها وغنم المسلمون ولم يكن معهم إلَّا من كان معه في المدينة ، ووعد الموافقين بالغنيمة والمتخلَّفين بالحرمان ووعدهم اللَّه فتح خيبر لمن شهد الحديبية فلمّا انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلَّفون : ذرونا نتّبعكم . فقال سبحانه : * ( [ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ِ ] ) * أي مواعيد اللَّه لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصّة أراد تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها وقيل : يريد أمر اللَّه نبيّه أن لا يسيّر معه منهم أحدا . * ( [ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّه ُ مِنْ قَبْلُ ] ) * بالحديبية قبل خيبر لمن شهد الحديبية يشركهم فيها غيرهم « كَذلِكُمْ قالَ اللَّه ُ » أي نهى اللَّه أن تتّبعوا أيّها المخلَّفون إيّانا في المغانم . وقال الجبّائيّ : أراد بقوله : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ِ » قوله سبحانه : « فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا » « 1 » .

--> ( 1 ) المائدة : 64 .